السيد محمد تقي المدرسي

161

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

السبت ، وبعده الثلاثاء والخميس ، والكل مروي وعن الصادق عليه السّلام : ( من كان مسافراً فليسافر يوم السبت ، فلو أن حجراً زال عن جبل يوم السبت لردّه الله إلى مكانه ) . وعنهم عليهم السّلام : ( السبت لنا ، والاحد لبني أمية ) . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها وخميسها ) . ويتجنب ما أمكنه صبيحة الجمعة قبل صلاتها ، والأحد ، فقد روي أن له حداً كحد السيف ، والاثنين فهو لبني أمية ، والأربعاء فإنه لبني العباس ، خصوصاً آخر أربعاء من الشهر ، فإنه يوم نحس مستمر ، وفي رواية ترخيص السفر يوم الاثنين مع قراءة سورة هل أتى في أول ركعة من غداته ، فإنه يقيه الله به من شر يوم الاثنين ، وورد أيضاً اختيار يوم الاثنين وحملت على التقية . وليتجنب السفر من الشهر والقمر في المحاق ، أو في برج العقرب أو صورته ، فعن الصادق عليه السّلام : ( من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى ) ، وقد عُدّ أيام من كل شهر وأيام من الشهر منحوسة يتوقى من السفر فيها ، ومن ابتداء كل عمل بها ، وحيث لم نظفر بدليل صالح عليه لم يهمنا التعرض لها ، وإن كان التجنب منها ومن كل مايتطير بها أولى ، ولم يعلم أيضاً أن المراد بها شهور الفرس أوالعربية ، وقد يوجه كل بوجه غير وجيه ، وعلى كل حال فعلاجها لدى الحاجة بالتوكل والمضي ، خلافاً على أهل الطيرة ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( كفارة الطيرة التوكل ) . وعن أبي الحسن الثاني عليه السّلام : ( من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة وقي من كل آفة ، وعوفي من كل عاهة وقضى الله حاجته ) ، وله أن يعالج نحوسة ما نحس من الأيام بالصدقة ، فعن الصادق عليه السّلام : ( تصدق واخرج أي يوم شئت ) ، وكذا يفعل أيضاً لو عارضه في طريقه ما يتطير به الناس ، ووجد في نفسه من ذلك شيئاً وليقل حينئذ : ( اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني ) ، وليتوكل على الله وليمض خلافاً لأهل الطيرة . ويستحب اختيار آخر الليل للسير ويكره أوله ففي الخبر : ( الأرض تطوي من الليل ) . وفي آخر : ( إياك والسير في أول الليل وسر في آخره ) . ( ثالثها ) : وهو أهمها التصدق بشيء عند افتتاح سفره ، ويستحب كونها عند وضع الرِّجْل في الركاب ، خصوصاً إذا صادف المنحوسة أو المتطير بها من الأيام والأحوال ، ففي المستفيضة : ( رفع نحوستها بها ، وليشتري السلامة من الله بما يتيسر له ) ، ويستحب أن يقول عند التصدق : ( اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامة سفري ، اللهم احفظني واحفظ ما معي ، وسلمني وسلم ما معي ، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل ) . ( رابعها ) : الوصية عند الخروج ، لا سيما بالحقوق الواجبة . ( خامسها ) : توديع العيال بأن يجعلهم وديعة عند ربه ، ويجعله خليفة عليهم ،